مختار سالم

12

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

والابداع ) التي نحن بصددها مختار سالم خبير مراكز الطب الطبيعي وهي حافلة بالمعلومات المهمة عن تاريخ الطب العام في نشأته ، والطب الاسلامي في أهميته بانسجام وتدقيق ، وتنظيم وتحقيق ، جمع فيها شوارد الظواهر البدائية ، ومتفرقات الأحداث الطبية ، والأطباء الأفذاذ لا سيما من المسلمين الذين ابدعوا في علم الطب والجراحة ، وما توصلوا اليه من غايات سامية ، ومنازل عالية ، وشهرة شاملة ، وخدمات عارمة ، وقد بنى موسوعته على تعاليم القرآن الكريم وآياته وأحاديث الرسول وخبراته ، فجاء بتفصيل دقيق لأعمال الصلاة ، وفريضة الصوم ، وغيرهما وتناول بتحليل عميق كل جزئية ، وكل ناحية من هذه التكاليف المهمة وبين ما بها من الأثر الفعال في حفظ الصحة ، وتنمية العافية ، بشكل يدعو إلى الاعجاب جزاه اللّه خيرا . وقد بينّا ان الطب النفسي ، والطب الوقائي هما أدعى للنفس ان تتمسك بهما لفوائدهما العظيمة ، ويأتي بعد ذلك الطب العلاجي ، وهو آخر ما يلجأ اليه اللبيب العاقل ، لأنه يرجع إلى استعمال العقاقير التي لها التأثير الفعلي على خلايا البدن وطبيعة الصحة الفطرية . ولم يتناول القرآن الكريم الطب العلاجي الا بما يفيد بذاته وعنصره ، وتكوينه الصافي بنقائه ، وهو الغسل الذي هو خير ونفع بجميع حالاته ، قال اللّه تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ . ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ النحل 67 - 68 . فقد اطلق اللّه في العسل الشفاء ليكون أشمل وأعم ، لأنه غذاء كامل ، ومفعوله الطبي هو خلاصة جميع الأزهار التي يجني النحل منها رحيقه ورضابه فهو صالح لجميع الأمراض والعلل . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( عليكم بالشفائين العسل والقرآن ) رواه ابن ماجة . قال جابر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( ان كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم ، أو شربة عسل ) رواه البخاري ومسلم .